Media Education

الفصل الثالث : أطفالنا في خطر

أرسل إلى صديق طباعة PDF

أطفالنا في خطر


أولاً: الطفولة أمانة

1. الطفل كائن ضعيف، يولد ببراءة طبيعية، كالورقة البيضاء المعدة لاستقبال وتلقي كل ما يكتب فيها، وينقش على سطحها، بدون ممانعة، أو معارضة، لأنه لا يوجد هناك إدراك سابق، أو معلومات سابقة، أو خبرة سابقة.
2. إن مرحلة الطفولة هي مرحلة التشكيل العقلي والفكري والسلوكي، وما يتم غرسه في مرحلة الطفولة من مكتسبات ومؤثرات ومدخلات يظل مترسباً مدى الحياة، وما يكتسبه الطفل من قيم وأخلاقيات، وسلوكيات حسنة أو سيئة، سلبية أو إيجابية، فإنها ستظل مقترنة به حتى نهاية العمر.


ثانياً: معظم وسائل الإعلام ووسائل التقنية الحديثة غير صالحة للأطفال

1. إن ظاهرة التلوث الإجرامي تصبغ كثيراً من وسائل التقنية الحديثة التي يتعامل معها الأطفال، وهي ظاهرة خطيرة تعانيها كل دول العالم دون استثناء.
2. إن وسائل الإعلام والتقنية الحديثة التي يستعملها الطفل حالياً كالقنوات الفضائية، وشبكة الانترنت، وألعاب الفيديو، ومحتوى الهاتف الجوال، وفي ظل انعدام الرقابة على استخدامها، وإدمان الطفل عليها، فإنها يمكن أن تشكل خطراً حقيقياً على نفسية الطفل وصحته ومستقبله.
3. تقوم هذه الوسائل بعملية تنشئة اجتماعية متواصلة ودائمة وشاملة، تغذي الأطفال بالقيم، وتتعهدهم بالرعاية، وتحدث أثاراً سلبية عميقة الأثر في نفوسهم الغضّة، التي تتعرض لهذه المؤثرات بشكل مستمر، شديد الكثافة والتركيز.
4. سنستعرض بإيجاز بعض الآثار السلبية التي تؤثر في الأطفال بسبب التعرض للمحتوى القائم على العنف، ومحتوى الإثارة الجنسية، وأخيراً الآثار السلوكية والأسرية على الطفل والأسرة، الناتجة عن الإدمان على متابعة القنوات الفضائية، ووسائل التقنية الحديثة، مثل الانترنت وألعاب الفيديو.


ثالثاً: بعض آثار التعرض للمحتوى القائم على العنف

1. في ألعاب الفيديو العنيفة يشارك الطفل بنفسه في العنف، بالقتل والضرب والتخريب والتفجير والسحق والخطف وغير ذلك، وربما كان ذلك بأداة تحكم على هيئة مسدس في يده، فتكون بمثابة تدريب شخصي فردي له.
2. إن الإدمان على مشاهدة العنف يؤدي إلى تراكم المشاعر العدوانية، والعزلة، وقد يقود الطفل إلى خطر الانحراف نحو جانب العنف، ومعاداة المجتمع.
3. الإدمان على ألعاب الفيديو العنيفة يؤدي أحياناً إلى إصابة الأطفال بتشنجات عصبية، تدل على توغل سمة العنف والتوتر الشديد في أوصالهم ودمائهم، حتى ربما يصل الأمر إلى أمراض الصرع الدماغي.
4. بعض الألعاب تعتمد على أن قتل الشرطة نوع من البطولة، بدلاً من أن ينشأ الأطفال على حب النظام واحترام الشرطة، ورجال الأمن.
5. إدمان العنف يؤدي إلى تبلد إحساس الطفل تجاه ضحايا العنف، وعدم الشعور بمعاناتهم.


رابعاً: بعض آثار التعرض لمحتوى الإثارة الجنسية

1. إن مواقع الانترنت الإباحية، وألعاب الفيديو ذات المشاهد الخلاعية، والقنوات الفضائية الهابطة، تقتل البراءة في الأطفال، وتشوش أفكارهم، وتشوه جمال طفولتهم.
2. إن تعرض الطفل للمحتوى الإباحي يؤثر سلبياً على شخصيته، ويوجّهه نحو مناطق تفكير أكبر من سنة، لا يقدر نموه العقلي على استيعابها، ويطلق بداخله نوعاً من الخلل والاضطراب، ويؤدي إلى الاغتراب بين الطفل وأسرته ومجتمعه.
3. إن الطفل يتعلم السلوك الذي يشاهده، دون إدراك لصحة هذا السلوك أو خطئه، وحتى عندما يدرك خطأ هذا السلوك فإنه يختزن في العقل الباطن، ويخرج عندما تتاح له ظروف خارجية محفزة.
4. إن حب الاستطلاع لدى الطفل يتحول أحياناً إلى محاكاة وتقليد الشيء الذي شاهده.


خامساً: الآثار السلوكية والأسرية لإدمان وسائل الإعلام والتقنية الحديثة

1. تقليص العلاقة بين الطفل والأسرة، بل واغتراب كل فرد في الأسرة في عالمه الخاص بعيداً عن الأخر.
2. القضاء على كثير من النشاطات والفعاليات المهمة للنمو المتوازن للطفل، كاللعب الحقيقي الجماعي المشترك، وممارسة الرياضة، والقراءة، والهوايات المفيدة.
3. السهر وتغيير عادات النوم، واعتياد سلوكيات غذائية غير صحية في الوجبات والأطعمة والمشروبات.
4. تعرض الطفل بسبب الأوضاع السيئة في الجلوس والمتابعة لساعات طويلة يومياً إلى أضرار صحية، مثل تشوهات العمود الفقري، وضعف البصر، والسمنة والبدانة.
5. التعرض للإخفاق الدراسي، وضعف تطوير المهارات الدراسية، وتدني المستوى التحصيلي، وقتل روح الإنتاج والإبداع لدى الطفل.
6. استنزاف طاقة الطفل الفكرية واستهلاكها، وشحن ذاكرته بكل ما هو سلبي وغير مفيد.
7. تمرد الأطفال وإصابتهم بالغضب والعنف، عند محاولة وضع حدود وضوابط لاستخدام وسائل الإعلام والتقنية الحديثة من قبل الوالدين، أو تحايل بعضهم لاستخدامها والدخول إليها كالانترنت مثلاً من دون علم الوالدين، أو تحدياً لهم.


سادساً: عواقب الإهمال

1. إن ترك الطفل وحيداً في مواجهة وسائل الإعلام ووسائل التقنية الحديثة، كالإنترنت وألعاب الفيديو ومحتوى الهاتف المتنقل والقنوات الفضائية سيكون ذا عواقب وخيمة على عقله وفكره وذاته ومستقبله.
2. من الملاحظ أن الطفل المتروك وحيداً في مواجهة وسائل الإعلام ووسائل التقنية الحديثة يتعرض للاضطراب النفسي والقلق الروحي والشعور الدائم بالخوف، والافتقار إلى الأمان.
3. يصل الطفل الذي تهمله أسرته إلى مرحلة ضياع، وعدم القدرة على فهم ذاته، وتحديد هويته وبناء شخصيته، بسبب كثرة المؤثرات المضطربة المتناقضة التي تحيط به، بين الأسرة والمدرسة والقنوات الفضائية، والانترنت وألعاب الفيديو ومحتوى الهاتف المتنقل.


المشكلة والحل

لقد استعرضنا بإيجاز أهم الأخطار التي تحيط بالأطفال، بسبب الإهمال في التعامل مع وسائل الإعلام والتقنية الحديثة، فما هي الحلول المقترحة لحماية أطفالنا من هذه الأخطار

*    *    *

 


 

نشاط مقترح وسؤال للنقاش

أولاً: ابحث واطلع على المنظمات والمشروعات الأجنبية المتخصصة بالعناية بالأطفال وحمايتهم من أخطار الانترنت والتقنية الحديثة.

ثانياً: 1. ما هي المؤسسات العربية ذات الاهتمام المشابه ؟
2. كيف يتم تفعيل هذا الاهتمام عربياً من وجهة نظرك ؟
3. ماذا تقترح من حلول في هذا المجال ؟

* * *