Media Education

الفصل الخامس : الإعلام الجديد

أرسل إلى صديق طباعة PDF

الإعلام الجديد

1. تمثل ثورة المعلومات التي يعيشها العالم في الوقت الراهن أحد أهم مراحل التطور التاريخي الكبرى في تاريخ الإنسانية.
2. من أهم نتائج هذه الثورة المعلوماتية التغيرات الكبرى التي حدثت في الصناعة الإعلامية، وأنماط استهلاك المعلومات، وإنتاجها، ونشرها، والتشارك في مضامينها.
3. أدى هذا التطور الكبير إلى انقسام القطاع الإعلامي إلى مجالين:
أ. الإعلام التقليدي: الذي يضم الصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون.
ب. الإعلام الجديد: الذي يقوم على تدفق المعلومات عبر شبكة الانترنت والهاتف الجوال.


أولاً: مرادفات الإعلام الجديد

يطلق على الإعلام الجديد العديد من المسميات والمصطلحات ومنها:
الإعلام الرقمي، الإعلام التفاعلي، إعلام المعلومات، إعلام الوسائط المتعددة، الإعلام الشبكي الحي على خطوط الاتصال ( Online Media)، الإعلام السيبروني ( Cyber Media)، والإعلام التشعيبي ( Hyper Media ).


ثانياً: تعريف الإعلام الجديد

الإعلام الجديد هو العملية الاتصالية الناتجة من اندماج ثلاثة عناصر:
1- الكمبيوتر        2- الشبكات         3- الوسائط المتعددة



ثالثاً: وسائل الإعلام الجديد

تعددت وسائل الإعلام الجديد وأدواته، وهي تزداد تنوعاً ونمواً وتداخلاً مع مرور الوقت، ومن هذه الوسائل:
المحطات التلفزيونية التفاعلية، والكابل الرقمي، والصحافة الإلكترونية، ومنتديات الحوار، والمدونات، والمواقع الشخصية والمؤسساتية والتجارية، ومواقع الشبكات الاجتماعية، ومقاطع الفيديو، والإذاعات الرقمية، وشبكات المجتمع الافتراضية، والمجموعات البريدية، وغيرها.
بالإضافة إلى الهواتف الجوالة التي تنقل الإذاعات الرقمية، والبث التلفزيوني التفاعلي، ومواقع الانترنت، والموسيقى، ومقاطع الفيديو، والمتاجرة بالأسهم، والأحوال الجوية، وحركة الطيران، والخرائط الرقمية، ومجموعات الرسائل النصية والوسائط المتعددة.


رابعاً: خصائص الإعلام الجديد

يتميز الإعلام الجديد بالعديد من الخصائص ومنها:
1. التفاعلية: حيث يتبادل القائم بالاتصال والمتلقي الأدوار، وتكون ممارسة الاتصال ثنائية الاتجاه وتبادلية، وليست في اتجاه أحادي، بل يكون هناك حوار بين الطرفين.
2. اللاتزامنية: وهي إمكانية التفاعل مع العملية الاتصالية في الوقت المناسب للفرد، سواءاً كان مستقبلاً أو مرسلاً.
3. المشاركة والانتشار: يتيح الإعلام الجديد لكل شخص يمتلك أدوات بسيطة أن يكون ناشراً يرسل رسالته إلى الآخرين.
4. الحركة والمرونة: حيث يمكن نقل الوسائل الجديدة بحيث تصاحب المتلقي والمرسل، مثل الحاسب المتنقل، وحاسب الانترنت، والهاتف الجوال، والأجهزة الكفية، بالاستفادة من الشبكات اللاسلكية.
5. الكونية: حيث أصبحت بيئة الاتصال بيئة عالمية، تتخطى حواجز الزمان والمكان والرقابة.
6. اندماج الوسائط: في الإعلام الجديد يتم استخدام كل وسائل الاتصال، مثل النصوص، والصوت، والصورة الثابتة، والصورة المتحركة، والرسوم البيانية ثنائية وثلاثية الأبعاد،....إلخ.
7. الانتباه والتركيز: نظراً لأن المتلقي في وسائل الإعلام الجديد يقوم بعمل فاعل في اختيار المحتوى، والتفاعل معه، فإنه يتميز بدرجة عالية من الانتباه والتركيز، بخلاف التعرض لوسائل الإعلام التقليدي الذي يكون عادةً سلبياً وسطحياً.
8. التخزين والحفظ: حيث يسهل على المتلقي تخرين وحفظ الرسائل الاتصالية واسترجاعها، كجزء من قدرات وخصائص الوسيلة بذاتها.


خامساً: العلاقة بين الإعلام التقليدي والإعلام الجديد

1. هناك منافسة شديدة وضارية بين وسائل الإعلام التقليدي والإعلام الجديد.
2. هناك أرقام مؤكدة حول انحسار عدد المتابعين لوسائل الإعلام التقليدي وازدياد مستخدمي الإعلام الجديد في المجال الصحفي.
3. بعض وسائل الإعلام التقليدي أخذت تعيد تكوين نفسها، وتعيد بناء ذاتها، لتندمج في الإعلام الجديد وتكون جزءاً منه.


سادساً: مقارنة بين الصحافة التقليدية والصحافة الإلكترونية

1. الصحيفة الورقية التقليدية تجمع الأخبار والمحتوى، وتحررها، وتخرجها في نصوص وصور ثابتة بأنواعها، ويتم طباعتها ورقيا، لتوزع في اليوم التالي.
2. الصحافة الإلكترونية صحافة آنية، يتم تجديدها وتحديثها طوال اليوم، وعلى مدار الساعة، وتحتوي النصوص المكتوبة، والصور الثابتة، والرسوم البيانية، ومقاطع الفيديو، والتفاعل الآني، والمشاركة الفعالة مع الجمهور، وذلك في التعليق الفوري على الموضوعات والأخبار، والمشاركة في استطلاعات الرأي.
كما تتميز النصوص المكتوبة في الصحافة الإلكترونية بأنها (نصوص نشطة)، تعطي تفصيلات ومعلومات أكثر عند النقر على الكلمة المفتاحية ذات الدلالة في النص، وغالباً ما تكون (الكلمات النشطة) ذات لون مختلف في الكتابة، وذات خط سفلي.
وتتميز أيضاً أخبار الصحافة الإلكترونية ومقالاتها بأنها مصحوبة (بروابط) تقود المتلقي إلى أخبار سابقة ذات صلة، أو مقالات أخرى لكاتب المقال وهكذا.
3. هناك جوانب كثيرة للمقارنة، إلا أننا اقتصرنا فقط على الجوانب المتعلقة بالإمكانيات التقنية للصحافتين التقليدية والإلكترونية.


سابعاً: الظواهر التي صاحبت الإعلام الجديد

1. كسر احتكار المؤسسات الإعلامية الكبري.
2. ظهور طبقة جديدة من الإعلاميين، وأحياناً من غير المتخصصين في الإعلام، إلا أنهم أصبحوا محترفين في استخدام تطبيقات الإعلام الجديد، بما يتفوقون فيه على أهل الاختصاص الأصليين.
3. ظهور منابر جديدة للحوار، فقد أصبح باستطاعة أي فرد في المجتمع أن يرسل ويستقبل ويتفاعل ويعقّب ويستفسر ويعلّق بكل حرية، وبسرعة فائقة.
4. ظهور إعلام الجمهور إلى الجمهور.
5. ظهور مضامين ثقافية وإعلامية جديدة.
6. المشاركة في وضع الأجندة: ينجح الإعلام الجديد أحياناً في تسليط الضوء بكثافة على قضايا مسكوت عنها في وسائل الإعلام التقليدية، مما يجعل هذه القضايا المهمة هاجساً للمجتمع، للتفكير فيها ومناقشتها ومعالجتها.
7. نشوء ظاهرة المجتمع الافتراضي والشبكات الاجتماعية: وهي مجموعة من الأشخاص يتحاورون ويتخاطبون باستخدام وسائل الإعلام الجديد، لأغراض مهنية أو ثقافية أو اجتماعية أو تربوية، وفي هذا المجتمع تتميز العلاقات بأنها لا تكون بالضرورة متزامنة، والأعضاء لا يحضرون في نفس المكان، والتواصل يتم دون الحضور، وقد يكون المجتمع الافتراضي أكثر قوة وفعالية من المجتمع الحقيقي، وذلك لأنه يتكون بسرعة، وينتشر عبر المكان، ويحقق أهدافه بأقل قدر من القيود والمحددات.
8. تفتيت الجماهير: مع التعدد الهائل والتنوع الكبير الذي لم يسبق له مثيل في التاريخ فقد بدأ الجمهور يتفتت إلى مجموعات صغيرة، بدلاً من حالة الجماهير العريضة لوسائل الإعلام التقليدية، وهكذا انتقل الإعلام إلى مرحلة الإعلام الفئوي والإعلام المتخصص.


ثامناً: مهارة التفكير الناقد والإعلام الجديد

إن مهارة التفكير الناقد تكون أكثر أهمية وأشد إلحاحاً عند التعامل مع وسائل الإعلام الجديد، والانترنت بصورة عامة، لأن الأمر يزداد تعقيداً مع غموض وعدم وضوح الشخصيات الحقيقية التي تتفاعل في إطار الإعلام الجديد أحياناً، كما أن الحرية التي لا تحدها حدود الزمان والمكان والرقابة تتيح نشر أخبار غير صحيحة، وشائعات مغرضة، وأفكار خاطئة، كما يمكن أن تقود إلى ارتباطات مدمرة بشبكات الجريمة المنظمة، والإرهاب، والمخدرات، وغسيل الأموال، وغيرها من المخاطر المحتملة.


تاسعاً: الإعلام الجديد... والفرصة السانحة

يمثل الإعلام الجديد فرصة للمجتمعات والثقافات أن تقدم نفسها للعالم، فالإعلام الجديد وبشكل خاص الانترنت فتحت المجال أمام الجميع بدون استثناء وبدون قيود لوضع ما يريدون على شبكة الانترنت ليكون متاحاً للعالم رؤيته، وهذا يتطلب استعداداً حقيقياً للاستثمار في هذه الوسيلة، والأهم من ذلك استثمارها بشكل إيجابي، ناجح ومؤثر وفعال.

منافسة


 

أسئلة للنقاش

أولاً: ماذا تتوقع أن يحصل في مجال الإعلام الجديد بعد خمس سنوات ؟
ثانياً: في ظل هذا الازدحام والضوضاء الشديدة التي تحيط بالإنسان المعاصر، أين وكيف يجد الإنسان الطمأنينة والهدوء والاستقرار النفسي ؟

* * *