Media Education

الفصل الثالث : السلوك الواعي إعلامياً

أرسل إلى صديق طباعة PDF

السلوك الواعي إعلامياً

1.    إن الوعي الإعلامي لا يقتصر على تحليل الرسائل والمضامين الإعلامية وتقويمها، والقدرة على قراءة طبقاتها المتعددة، والوصول إلى نتائج تتعلق بالحقائق والمعلومات، واستخدام مهارة التفكير الناقد، بل هو أكثر من ذلك.
2.    إن الوعي الإعلامي يتضمن أيضاً مهارة حسن الاختيار، والتواصل، والمشاركة في صياغة الرسائل الإعلامية والتأثير فيها، وكذلك أيضاً إنتاج المحتوى الإعلامي.
3.    هناك أربع مهارات تمثّل السلوك الواعي إعلامياً وهي على النحو التالي:
أ    الاختيار.
ب    التواصل.
ج    المشاركة.
د    الإنتاج.



أولاً:  مهارة حسن الاختيار

1.    من المتفق عليه أنه لا أحد يجبر أحداً على متابعة وسيلة إعلامية بعينها، مقروءةً أو مسموعةً أو مرئية.
2.    إن المتلقي هو الذي يستخدم الوسيلة الإعلامية، وليست الوسيلة هي التي تستخدم المتلقي.
3.    إن المتلقي هو الذي يختار ماذا يقرأ ؟ وماذا يسمع ؟ وماذا يشاهد ؟.
4.    إن الوعي الإعلامي بجوانبه المختلفة، وأدبياته المتعددة، يبني لدى المتلقي مهارة حسن الاختيار، ويساعده على اتخاذ قرار التعرض الانتقائي الناجح، للمضمون الإعلامي الذي يناسبه، وللوسيلة الإعلامية التي يتابعها، ويتأثر بها، ويتفاعل معها.

اختر


ثانياً: مهارة التواصل ورجع الصدى

1. رجع الصدى أو التغذية الراجعة هي أحد عناصر عملية الاتصال، وهي المعلومات التي تعود من المتلقي إلى المرسل.
2. قد يكون رجع الصدى إيجابياً، ويشجع المرسل على الاستمرار في تقديم رسائل مشابهة، ويقوّي ويدعّم سلوك المرسل بشكل مطّرد، وقد يكون رجع الصدى سلبياً، وهو لا يشجع المرسل على توجيه رسائل مشابهة، ويتطلب منه بل ويفرض عليه تعديل شكل أو محتوى الرسائل التالية التي يقوم بإرسالها.
3. من هذا المنطلق تأتي أهمية رجع الصدى في عملية الاتصال، والدور الكبير المنوط بالمتلقي، لتعزيز الرسالة الإعلامية ودعمها، أو كبحها وإيقافها.
4. (عبّر عن رأيك).. هكذا بكل اختصار يكون تجسيد سلوك المتلقي الواعي إعلامياً، لكي تجعل القائمين على وسائل الإعلام، والمعلنين أيضاً، يعرفون مشاعرك حول الرسائل الإعلامية، والمضمون والمحتوى، الذي يقومون بإنتاجه وتوزيعه وبثه.
5. أخبرهم بما ترغبه، وما لا ترغبه، شجع من حولك على هذا السلوك، ودع أطفالك أيضاً يقومون بذلك.
6. تواصل مع ملاّك الوسائل الإعلامية وقيادييها، عبر اتصال هاتفي، أو رسالة الكترونية، أو رسالة جوال، أو رسالة عبر الفاكس، أو رسالة بريدية،..إلخ.
إن رسالة واحدة أو اتصال هاتفي واحد يمكن أن يغيّر الوضع إلى الأفضل.
7. عندما لا يدعم محتوى الإعلام والإعلانات القيم التي تؤمن بها عبّر عن صوتك بامتناعك عن اقتناء السلع والخدمات المعلن عنها، وأخبر الملاّك والشركات لماذا تفعل ذلك؟.


ثالثاً: مهارة المشاركة التفاعلية في الحوار

1. إن عامل المنافسة والتطور المتسارع لوسائل الإعلام يتيح أنماطاً مختلفة من تشجيع الحوار والمشاركة بالرأي، بين وسائل الإعلام والجمهور .
2. من وسائل المشاركة بالرأي والحوار:
أ. التعقيب على ما ينشر في الصحف والمجلات من مقالات ومواد تحريرية، بإرسال مادة تحريرية للصحيفة أو المجلة، تعقيباً بالموافقة أو المخالفة حول ما نشر فيها، لكي ينشر في الصحيفة ذاتها.
ب. المداخلة الصوتية عبر الهاتف، أو المداخلة المكتوبة عبر وسائل الاتصال، في البرامج التلفزيونية والإذاعية المباشرة.
ج. السؤال عبر الهاتف أو وسائل الاتصال المخصصة للبرامج التلفزيونية والإذاعية.
د. التعليق المكتوب على الأخبار والمقالات والمحتوى في وسائل الإعلام الجديد، وهو من أوسع أنواع المشاركة، وأكثرها انتشاراً.
3. إن المشاركة بالرأي، والسؤال، والحوار، والتعليق، والتعقيب، والمداخلة، دليل على الوعي الإعلامي المتقدم، خصوصاً في القضايا التي تمثل أهمية بالنسبة إليك.
4. من وسائل نجاح المشاركة التفاعلية: الالتزام بالموضوع نفسه، التخلي عن المقدمات، تحديد الهدف، وضوح الفكرة، بساطة التعبير، والإيجاز والاختصار.


رابعاً: مهارة إنتاج المضامين الإعلامية ( المدونات نموذجاً )

إن تكنولوجيا الإعلام الجديد جعلت من حرية الإعلام حقيقة لا مفر منها، وأصبح بإمكان أي شخص لديه ارتباط بالانترنت أن يصبح ناشراً وصانعاً للمحتوى الإعلامي، وأن يوصل رسالته إلى جميع أنحاء العالم بتكلفة لا تكاد تذكر.
ونظراً لتداخل الوسائل الإعلامية في بنية الإعلام الجديد، والامتزاج الذي جرى بين النص المكتوب والصورة والصوت والفيديو، فقد أصبح لإنتاج المضمون الإعلامي في الإعلام الجديد خصوصية فريدة، تتجاوز الهياكل السابقة في وسائل الإعلام التقليدية، ويمكننا أن نلمس هذه الروح الجديدة لإنتاج المضمون الإعلامي من قبل الأفراد، وامتزاج الأدوات والوسائل، من خلال بعض التوجيهات التي قدمها ( ستيفن فرانكلين ) من المركز الدولي للصحفيين، كدليل مختصر للمدونين والصحفيين الالكترونيين، نختار منها ( بتصرف ) ما يأتي:
1. لدينا جميعاً أخبار وقصص لنرويها، والانترنت يتيح لنا فرصة أن نروى قصصنا للعالم.
2. أنا مدوّن، لا يريد جميع الناس أن يصبحوا صحفيين شعبيين، ولكن البعض يريد ذلك.
3. فكّر أنك صوت لمجتمعك، واجعل ما هو هام بالنسبة لك هام بالنسبة للآخرين أيضاً.
4. اجعل الأخبار التي تريد كتابتها واضحة، واشرح سبب أهميتها.
5. يجب تقديم أكثر ما تستطيع من التفاصيل، وإن أمكن أضف صوراً، وفيديو لإظهار الحقيقة في تقريرك.
6. إذا استطعت قم بنسخ الوثائق ثم تحميلها لتأكيد دقة ما تقول، وإن أمكن تحميل تسجيلات صوتية رقمية، قم بذلك، فكلما رأينا وسمعنا نصدق أكثر.
7. قد يكون لديك وجهة نظر أو رأي، ولكن إذا أردت أن يلتفت إليك الناس فيجب أن تعطيهم فرصتهم لاتخاذ وجهة نظر خاصة بهم.
8. يمكنك تقديم المعلومات التي ترى أنها هامة، ثم اشرح وجهة نظرك فعندما يشعر الناس بمصداقيتك سيعاودون الدخول على موقعك.
9. تعلّم كيفية استخدام الكاميرا بشكل جيد حيث تلتقط صوراً تعبر عن الحدث، ونفس الشيء إذا استطعت تسجيل الأصوات على المسجّل الرقمي، أو على كاميرات الهواتف المحمولة أيضاً لدعم قصتك.
10. إذا استخدمت كلمات لتصوير مشهد أو وصف الأشخاص الذين تتحدث عنهم ستجعلها أكثر تشويقاً، وتقرب الناس أكثر من الأحداث التي شاهدتها.
11. اعتمد على الكلمات القوية لجذب الناس ولكن لا تبالغ في الوقائع.
12. إذا كنت تورد قصة استخدم الدراما والتشويق.
13. أخبر القراء في البداية ما أردتهم أن يعرفوه، فإذا كانوا غير مهتمين بالأمر يمكنهم الذهاب إلى مكان آخر في ثوان.

مدونة


14. استخدم القوائم والعناوين الفرعية لإبقائهم مهتمين، واستخدم الوصلات التي تؤدي إلى أماكن بها المزيد من المعلومات.
15. استخدم العديد من أساليب الكتابة مثل أسلوب السؤال والجواب، أو تحرير الأخبار بأسلوب الصفحة الأولى بالجريدة، أو الكتابة بصيغة المتكلم المستخدمة في كتابة اليوميات، أو أن تبدأ بمشهد أو قصة شخصية ثم تنتقل إلى القصة الأكبر.
16. ابنِ قصتك كالبناء مستخدماً مجموعة متنوعة من العناصر: قصص، أسئلة وأجوبة، الصور، الفيديو، والتسجيلات الصوتية، فكلما استخدمت أشكال مختلفة من وسائل الإعلام لرواية قصة صحفية أو معلومة أو رأي ستكون أقوى.
17. عندما يشعر آخرون أنك تقدم الصورة كاملة سيعتمدون عليك كمصدر للمعلومات.
18. كن صريحاً وعادلاً، وقَدم وجهة نظر الآخرين، ووضّح أن هناك عدم اتفاق فيما تكتبه.
19. لا تقل أكثر مما تعرفه، واعترف بأن لديك هذا القدر فقط من المعلومات، واستعن بالآخرين عندما يكون هناك معلومات لا تستطيع الحصول عليها.
20. في المقابلات ابحث عن معلومات في خلفية الموضوع، واطرح الأسئلة التي ستقدم تفاصيل وتحليل، واستعملها كحجارة البناء، ولكن اجعل عقلك متفتحاً ومرناً لتغيير البناء الذي تبنيه.
21. احذر أن تسيء لنفسك بين زملائك بنشر معلومات غير دقيقة، ولا تقل أشياء يمكن أن يكون لها تأثير قوي على الآخرين إلا وأنت على ثقة من أن هذه المعلومات صحيحة، انتظر وفكر فيما كتبته قبل أن ترسله.
22. يمكنك الاعتماد على الآخرين لمساعدتك، وعندما يأتونك بالمعلومات استخدم كلماتهم وعدد المصادر التي ذكروها، وتأكد منها، ثم عليك أن تحرر وتجمع الكلمات والصور والتسجيلات الصوتية التي قدموها إليك.
23. إعطاء الآخرين دور في عملك مهم جداً، فهذا يشجعهم وينقل لهم اهتمامك، كما أنه يفتح الباب أمام آراء مختلفة وأصوات مختلفة، وطرق مختلفة للكلام، فمن الجيد السعي وراء خلق محادثات حقيقية مستنيرة.
24. في النهاية ضع خاتمة معتمدة على ما تعتقد أنه حقيقي، فهذا يؤكد للقراء أنك تريدهم أن يصنعوا قرارهم بأنفسهم.
25. لماذا نحتاج إلى صوتك ؟
عندما نعيش في صمت نعاني أيضاً في صمت، وعندما نعيش بمفردنا نعاني بمفردنا، ولكن عندما نتكلم نكسر حاجز الصمت ولا نصبح بمفردنا، هذا هو عملك.

* * *

 

 


أسئلة للنقاش

 

أولاً: هل تتذكر حالات وقضايا إعلامية كان للسلوك الواعي إعلامياً دور كبير في إحداث تغيير إيجابي فيها، سواءاً على المستوى العربي أو المستوى العالمي؟
ثانياً: ما هي معاييرك في انتقاء القنوات الفضائية المفضلة التي تقوم بمشاهدتها؟
ثالثاً: هل سبق لك التواصل عبر رسالة قصيرة SMS مع إحدى وسائل الإعلام، لإبداء رأيك في مادة معينة تبثها أو تنشرها تلك الوسيلة، سواءاً كان الرأي إيجابياً داعماً أو سلبياً كابحاً ؟
رابعاً: هل سبق لك التعليق برأيك على أحد الموضوعات أو المقالات أو الأخبار في المواقع الإلكترونية الكبرى للصحف أو القنوات على شبكة الانترنت ؟

* * *