Media Education

الفصل الخامس: الدعاية – ( بروباجندا )

أرسل إلى صديق طباعة PDF

الدعاية – ( بروباجندا )

1. مصطلح (الدعاية) (Propaganda) له تعريفات متعددة، وهي متفقة على شيء واحد وهو أنها محاولة التأثير في تفكير الناس، وهذه المحاولة هي لتوجيه تفكيرهم، أو تقوية التفكير، ضمن إطار منسجم مع خطوط محددة مسبقاً، ضمن فترة زمنية محددة.
2. يرتبط استخدام مصطلح (البروباجندا) غالباً بعدم الموضوعية، وذلك حسب بعض التعريفات التي تميز (البروباجندا) كأسلوب وتكتيك خاص من أساليب استخدام وسائل الإعلام.


أولاً: بعض تعريفات (البروباجندا )

1. الدعاية – (البروباجندا ): « هي محاولة متعمدة من فرد أو جماعة باستخدام وسائل الإعلام، لتكوين الاتجاهات، أو السيطرة على الاتجاهات، أو تعديلها عند الجماعات، وذلك لتحقيق هدف معين، وفي كل حالة من الحالات يجب أن يتفق رد الفعل مع هدف رجل الدعاية.
2. الدعاية – البروباجندا: « محاولة التأثير في الشخصيات، والسيطرة على سلوك الأفراد، في مجتمع ما، في وقت معين، لتحقيق أهداف تعتبر غير علمية، أو مشكوك في قيمتها.
3. الدعاية – ( البروباجندا ): « التعبير المدروس عن الآراء أو الأفعال، الذي يصدر عن الأفراد أو الجماعات، والذي يهدف إلى التأثير على آراء أو أفعال أفراد أو جماعات أخرى، وذلك من أجل أهداف محددة مسبقاً، ومن خلال تحكم نفسي ».
4. الدعاية - (البروباجندا ): « تكتيك للضغط الاجتماعي، الذي يميل إلى خلق جماعات في بناء نفسي أو اجتماعي موحد، عبر تجانس في الحالات العقلية والعاطفية للأفراد موضع الاعتبار.
5. الدعاية – ( البروباجندا ): « محاولة لإقناع الآخرين في قبول معتقد معين، بدون إعطاء أي دليل ذاتي، أو أرضية منطقية لقبوله، سواءاً أكان هذا الدليل موجوداً أم لا.


ثانياً: تطور مفهوم (البروباجندا )

1. لم تعد (البروباجندا) تعمل بنفس آليات العمل التي كانت عليها في النصف الأول من القرن الماضي، فقد كانت سابقاً مرتبطة بالأكاذيب، واستخدام الاستمالات العاطفية، وتجاهل المنطق والعلم.
2. مع التطور الهائل في وسائل الاتصال وتداول المعلومات والتشارك فيها، تطورت الدعاية والبروباجندا، وأصبحت مبنية على مجموعة من القوانين الدقيقة، والمحددات الصارمة التي جرى اختبارها، حتى لا تفقد (البروباجندا ) قوتها وفعاليتها وتأثيرها في ظل العولمة وثورة الاتصالات العالمية.
3. كانت الدعاية أو (البروباجندا) تعتمد سابقاً على شخصية رجل الدعاية، ومواهبه الذاتية، وتطلعاته الفردية، وحدة الذهن الشخصية، أما اليوم فهي تعتمد على تحليلات علمية، ودراسات دقيقة، وأصبح على رجل الدعاية أن يطبق معادلات دقيقة محددة، بعد تدريب ملائم على استخدامها.


ثالثاً: البروباجندا البيضاء والسوداء والرمادية

هناك أنواع متعددة من الدعاية أو ( البروباجندا ) تختلف بحسب مصدرها ومضمونها والأساليب التي تستخدم فيها، ومنها:
1. الدعاية البيضاء: ويقوم الدعائي بنفسه بإظهار آرائه وقناعاته، ويطلب من المتعرضين للدعاية أن يستجيبوا له، فالمصدر معروف، وأهدافه ومقاصده محددة، ويدرك الجمهور بأن هناك محاولة للتأثير فيه.
2. الدعاية السوداء: وهي الدعاية التي تميل إلى إخفاء أهدافها، وهويتها، وأهميتها، ومصدرها، والناس لا يعون بأن هناك أحداً يريد أن يؤثر فيهم، ولا يشعرون بأنهم مدفوعون إلى اتجاه محدد.
3. الدعاية الرمادية: وهي لون من ألوان ( البروباجندا ) يكون بين الدعاية البيضاء والسوداء، حيث تخفي ضمن خطابها المعلن أموراً أخرى غير معلنة.


رابعاً: عوامل فعالية (البروباجندا)

هناك عدة عوامل تتيح للدعائي تحقيق فاعلية أكبر لعملية الدعاية أو (البروباجندا)، ومنها:
1. احتكار وسائل الإعلام: كلما كانت وسائل الإعلام محتكرة، أو مسيطرة بشكل كبير في الوسط المستهدف، فإن هذا يوفر للدعاية فرصة تأثير وفاعلية كبيرة.
2. التوجيه في مسار محدد: تكون (البروباجندا ) ذات فاعلية أكبر باستغلالها للمعتقدات السائدة، والاتجاهات الراسخة، وأنماط السلوك الموجودة مسبقاً، وذلك بتوجيهها في ما يخدم هدف رسائل الدعاية.
3. التعزيز: وهو زيادة فعالية الدعاية من خلال الاتصال الشخصي، إذ يقوم ذلك بتعزيز دور وسائل الإعلام لتحقيق أهدافها الدعائية.
4. المحاصرة: وتعني أن الدعائي يحاصر جمهوره في رسائله الدعائية باستخدام أكثر من وسيلة، وبتنويع أساليب مخاطبة الجمهور.


خامساً: (البروباجندا) والوعي

هناك أهمية كبيرة للوعي بمصطلح ( البروباجندا ) ومعرفة مفهومها، والانتباه إلى استمرار وجودها في العالم بصورة جديدة، أكثر احترافية وذكاءاً، كأحد أدوات التأثير والسيطرة، فهذا يمثل خطوة مهمة في التعامل الواعي مع وسائل الإعلام.


*  *  *


أنشطة مقترحة وأسئلة للنقاش:

أولاً: الاطلاع على الكتب ذات العلاقة التي تناقش موضوع الدعاية وتاريخها وظواهرها في العصر الحاضر.
ثانياً: التفكير وإبداء الرأي حول موضوع الإعلام الجديد، وإلى أي حد تستطيع وسائل الإعلام الجديد التقليل من تأثير عمليات الدعاية والبروباجندا ؟