Media Education

الفصل الثالث : القولبة وتصنيع الصورة النمطية

أرسل إلى صديق طباعة PDF

القولبة وتصنيع الصورة النمطية


أولاً: الفرق بين التعميم والقولبة

1. بالرغم من أن التعميم وإصدار الأحكام العامة من أكثر الأخطاء الفكرية تكراراً لدى الإنسان، إلا أننا لا نستطيع العيش في حياتنا بدون درجة معينة من التعميم، فهو يحدث بشكل عرضي لا إرادي، وذلك لأن عقولنا محدودة وحوادث العالم غير محدودة، وهناك الكثير من الوقائع التي تحدث في امتدادات زمانية ومكانية بعيدة عن حواسنا، ونحتاج إلى إصدار أحكام عامة عليها لكي نستطيع استيعابها والتعامل معها.
2. إن عملية التعميم الفكرية العرضية، الناتجة عن قصور العقل البشري، ونقص المعرفة والمعلومات، تختلف تماماً عن الاعتداء الإعلامي على الآخرين بعملية القولبة وتصنيع الصورة النمطية السلبية.


ثانياً: ما هي القولبة والصورة النمطية ؟

1. إن مفهوم الصورة النمطية ( Stereotype) مفهوم مستعار من عالم الطباعة، ويعني الصفيحة التي تستخدم لإنتاج نسخ مطابقة للأصل.
2. تم استخدام هذا المصطلح ليصف ميل الإنسان إلى اختزال المعلومات والمدركات، ووضع الناس والأفكار والأحداث في قوالب عامة جامدة، بحيث يمثل رأياً مبسطاً، أو موقفاً عاطفياً، أو حكماً متعجلاً غير مدروس، يتسم بالجمود وعدم التغير.
3. تصنيع الصورة النمطية ( Stereotype) هي عملية إعلامية متعمدة مخطط لها، لاختزال وتبسيط مخل للصورة العامة لشخص، أو جماعة، أو فئة اجتماعية، أو شعب، بحيث تختزل في مجموعة قليلة من السمات، تستدعي ردود أفعال معينة من الجمهور.
4. إن القولبة وتصنيع الصورة النمطية السلبية تحدث نتيجة تشويه متعمد للحقائق، والتعميم المفرط، وبعضها غير مستند إطلاقا إلى الواقع، وهي من أخطر ما تقوم به وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري، ومن أشد أشكال الظلم الذي يتعرض له البشر في هذا العصر.
5. تزداد تعقيدات مشكلة القولبة والتنميط وخطورتها لأنه لا مجال للأفراد لاختبار سمات أية صورة نمطية أو التحقّق منها من خلال الخبرة الشخصية، لأن وسائل الإعلام أصبحت هي المصدر الرئيس لكل أفكارنا وتصوراتنا، عن الدول والشعوب والثقافات والديانات..الخ.


ثالثاً: كيف تحدث القولبة ؟

القولبة وتصنيع الصورة النمطية السلبية ليست مشكلة معرفية بسبب « نقص المعلومات»، بل هي عدوان معنوي متعمد ومخطط له يتم بالطريقة الآتية:
1. تتم عملية القولبة والتنميط وتصنيع الصورة النمطية السلبية بإلصاق وتعميم مجموعة من السمات السلبية، والصور الكريهة، والأوصاف المنفرة على المستهدف.
2. تقوم وسائل الإعلام بالتأكيد على هذه السمات والمبالغة فيها، وتكرارها، وتوضيحها، وترسيخها، حتى تتلاشى أي جوانب إيجابية أخرى في صورة المستهدف.
3. تقوم وسائل الإعلام بالبحث عن أي شواهد، أو أحداث أو ممارسات، مهما كانت نادرة، لتأكيد الصورة النمطية السلبية وترسيخها.
4. يتم إحكام عملية القولبة والتنميط بمرور الوقت، وتتابع الزمن، والتكرار المستمر، والعمل الدؤوب في إبراز الصورة النمطية السلبية، وتنوع أساليب عرضها، واختلاف طرق معالجتها، واستخدام وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والأفلام السينمائية أيضاً.


5. إذا نجحت عملية القولبة والتنميط وتصنيع الصورة السلبية فإن الضحية يجد من الآخرين مشاعر الكراهية والنفور، والاشمئزاز والاحتقار، وأحياناً الخوف منه، بل والرغبة في التخلص منه، مما يجعله أحياناً معرضاً للخطر.

6. قد يكون ضحية القولبة والتنميط فئة اجتماعية، أو شعب، أو أمة بكاملها.


رابعاً: القولبة والتنميط في القوانين والمواثيق الأخلاقية الإعلامية

نظراً لما تمثله عملية القولبة والتنميط من ظلم فادح، واستغلال سلطة الإعلام في الاعتداء المبرمج والممنهج على الآخرين، فقد نصت عشرات المواثيق الإعلامية على عدم التصوير النمطي لأي اتجاه فكري، أو سياسي، أو جماعة عرقية، أو دينية.


خامساً: خطورة القولبة والتنميط

إن الصورة النمطية السلبية التي تقوم وسائل الإعلام بتصنيعها ورسمها لبعض الشعوب والثقافات والأعراق، وبعض الجماعات ذات الأصول الجغرافية والقومية واللونية، وكذلك بعض الاتجاهات السياسية والفكرية، هي مظهر من مظاهر الظلم في هذا العالم، وشاهد على عدم العدل، وهي تهدد بانفجار الكثير من الصراعات، وزيادة حدة الكراهية في العالم، بل إنها تعطي المشروعية لهذه الكراهية، وتبرر عملية الاعتداء على ضحايا الصورة النمطية السلبية، وتجعل العدوان عليهم شيئاً مبرراً ومفهوماً... ؟؟


 

أنشطة مقترحة وأسئلة للنقاش

أولاً: حاول أن تتذكر اللقطات السينمائية التي جسدت شخصية الإنسان العربي المسلم في الأفلام السينمائية الأجنبية.
ومن خلالها حاول أن تتعرف على كيفية رسم شخصية الإنسان العربي المسلم في أفلام السينما العالمية.

ثانياً: قم بالاطلاع على الدراسة العلمية التي أصدرتها مجلة المعرفة الصادرة عن وزارة التربية والتعليم في المملكة العربية السعودية حول صورة العرب والمسلمين في مناهج التعليم في دول العالم المختلفة.

ثالثاً:حاول أن تتذكر من تجاربك الذاتية، هل شعرت يوماً ما بعدم الارتياح بسبب إحساسك بأنك قد وضعت في إطار صورة نمطية سلبية غير عادلة؟

رابعاً: لو كنت مسؤولاً إعلامياً كبيراً في العالم العربي أو صاحب قرار سياسي، ماذا ستفعل في مواجهة عملية القولبة وتصنيع الصورة النمطية السلبية عن العرب والمسلمين؟