Media Education

الفصل الأول : الإعلام من حولنا

أرسل إلى صديق طباعة PDF

الإعلام من حولنا

1. إن الإنسان المعاصر في عالم اليوم يعيش في بيئة مشبعة بالمواد الإعلامية، تتميز بالتعدد الهائل، والتنوع الكبير، في وسائل الإعلام المختلفة.
2. لقد اتسعت دائرة الإعلام في هذا العصر، وأصبحت تشمل أنواعاً عديدة ومختلفة من وسائل الإعلام، المرئية والمسموعة والمقروءة، ومن هذه الوسائل على سبيل المثال:
أ‌. التلفزيون والقنوات الفضائية، عبر البث الأرضي والأقمار الصناعية والانترنت وكوابل الألياف البصرية.
ب‌. المحطات الإذاعية، الأرضية والفضائية والرقمية.
ج. الصحف والمجلات، الشاملة والمتخصصة، المحلية والعالمية.
د. مواقع الانترنت، الشخصية والحكومية والتجارية.
ه. المنتديات والمدونات والصحف الإلكترونية.
و. مواقع الشبكات والتواصل الاجتماعي والشخصي والمجموعات البريدية.
ز. مواقع الإعلام الإجتماعي والمحتوى المنتج بواسطة المستخدمين.
ح. جميع من سبق من أنواع الإعلام المتنقل بالهاتف الجوال، المتصل بالأقمار الصناعية، أو الشبكات اللاسلكية.
3. لقد أصبح عدد وسائل الإعلام من الكثرة بحيث يكاد يستعصي على الحصر، ووسائل الإعلام لا تزال في ازدياد وتنوع، ونمو وتضخم، كمياً، ونوعياً، يوماً بعد يوم.

 


أولاً: لماذا نستخدم وسائل الإعلام ؟
نحن نستخدم وسائل الإعلام لأغراض عديدة ومتنوعة، تختلف من شخص إلى آخر، وكثير من هذه الأغراض تحدث أحياناً بدون وعي من الشخص، أي أنه يتابع وسائل الإعلام ولا يعرف على وجه التحديد لماذا يتابعها؟
ومن هذه الأغراض التي تدفعنا لمتابعة وسائل الإعلام ما يأتي:
1.    الحصول على المعلومات: فنحن نحصل على كميات شاسعة من المعلومات عبر وسائل الإعلام، سواءاً كنا نرغب فيها أو لا نرغب، بغض النظر عن أهميتها أو قيمتها.
2.     توجيه الفهم: فنحن نفهم العالم من خلال وسائل الإعلام، وقد يكون العالم الذي تنقله وسائل الإعلام حقيقياً أو غير حقيقي، ولكنه يجعلنا أقل قلقاً وأكثر فهماً.
3.     توجيه السلوك اليومي: مثل السلوك الشرائي المتعلق بالسلع والخدمات، أو استعدادنا لمتغيرات الطقس اليومية.
4.    فهم الذات: فنحن نفهم أنفسنا عبر وسائل الإعلام من خلال استكشاف الواقع، ومشاهدة الأشخاص الذين يشبهوننا في العمر والظروف الاجتماعية والاقتصادية، ومراقبة كيف يواجهون المواقف المختلفة، وبالتالي نستطيع التعرف على أنفسنا، والأدوار التي ينبغي أن نقوم بها، والشخصيات التي نريد التشبه بها، والشخصيات التي لا نرغب في التشبه بها.
5.    تسهيل التفاعل الاجتماعي: وسائل الإعلام تزودنا بالأشياء التي نتحدث عنها ونمارسها، وتزودنا بأرضية مشتركة للحوار والمناقشات.
6.     بديل للتفاعل الاجتماعي: يستخدم بعض الناس وسائل الإعلام كبديل للتفاعل الاجتماعي، فهي تمثل صداقة بديلة أو تفاعل بديل، مثل التعلق بشخصية سينمائية أو تلفزيونية، والتوحّد معها تماماً في الآمال والآلام والمواقف المختلفة. وتزداد أهمية هذا الغرض لدى الأشخاص الذين يعانون من العزلة، ويفتقدون التفاعل الاجتماعي الطبيعي.
7.     التحرر العاطفي أو التسلية والترفيه: وهو بلا منازع أهم أغراض استخدام وسائل الإعلام وأكثرها انتشاراً، حيث يستخدم الفرد وسائل الإعلام لإطلاق العنان للانفعالات والمشاعر والعواطف والأحاسيس، لتحقيق المتعة، والاسترخاء، والتنفيس، والتخلص من الملل والعزلة، والبحث عن التغيير، وتناسي الهموم والمشكلات.
هذه بعض الأغراض التي لأجلها نستخدم وسائل الإعلام، وهناك أغراض أخرى أكثر تفصيلاً وأقل انتشاراً.


ثانياً: ما هو مصدر قوة وسائل الإعلام ؟
إن وسائل الإعلام في عالمنا المعاصر تتميز بقدرة عالية على التأثير القوي والفعال، وذلك للأسباب الآتية:
1. التنوع: حيث توجد جميع الوسائل المقروءة، والمسموعة، والمرئية.
2. الجاذبية: حيث يتم توظيف جميع الجوانب الجمالية والنفسية في جذب الانتباه والتأثير والإقناع.
3. التفاعلية: حيث يمكن للمتلقي التفاعل مع كثير من تلك الوسائل.
4. الوفرة: تعمل كثير من وسائل الإعلام على مدار الساعة، ولذلك فهي متوفرة للمتلقي في كل وقت.
5. سهولة التواصل: حيث يمكن متابعة وسائل الإعلام من كل مكان، بتكلفة لا تكاد تذكر
6. الخصوصية: حيث يمكن للمتلقي التعامل مع تلك الوسائل بخصوصية تامة، وفق ما يريد.
7.عدم الإلتزام: حيث توجد وسائل إعلام كثيرة غير مسؤولة، لا تلتزم بأي قيم، ولا تقيم وزناً لأي معايير أخلاقية أو ثقافية أو اجتماعية.
8. الاختراق: حيث لم تترك هذه الوسائل الإعلامية مجالاً لم تدخل فيه، فجميع المجالات بلا استثناء قيمية واجتماعية وسياسية واقتصادية صارت ميداناً لهذه الوسائل الإعلامية.
هذه الأسباب وغيرها جعلت أثر الإعلام على المستوى العالمي يفوق أثر المدرسة والأسرة وجميع مؤسسات المجتمع الأخرى.

 


ثالثاً: كم الوقت الذي نقضيه أمام وسائل الإعلام ؟
نحن نقضي وقتاً طويلاً من أعمارنا أمام وسائل الإعلام، فعلى سبيل المثال أثبتت الدراسات أن الطفل العربي قبل أن يبلغ الثامنة عشرة، يكون قد أمضى أمام شاشة التلفزيون عدداً من الساعات أكثر من تلك التي قضاها في المدرسة.
ومع تطور وسائل الإعلام في السنوات الأخيرة وتعددها وتنوعها، فإنها أصبحت تستهلك جزءاً كبيراً من حياة الناس، وأوقاتهم وأعمارهم، من الصغار والكبار، والشباب والفتيات، والنساء والرجال.


 

رابعاً: هل نحن مستهدفون من وسائل الإعلام ؟
صناعة الإعلام في العالم ليست عملية عبثية لا هدف لها، وليست ممارسة عدمية لا طائل من ورائها، بل هي صناعة مقنّنة، ذات أهداف محددة وواضحة، تستهدف التأثير على المتلقي بالدرجة الأولى.
ولنأخذ على ذلك مثالاً بالإعلان التجاري التلفزيوني عن سلعةً ما، فنحن نعرف أن منتج هذا الإعلان يهدف إلى التأثير في سلوك الجمهور لكي يقوموا بشراء هذه السلعة.
وهكذا هي الصناعة الإعلامية.
فالإعلام يبيع السلع والخدمات... والأفكار أيضاً.
والجمهور هو المشتري، وهو العميل المستهدف.
هكذا يجري الأمر في كل أنحاء العالم.

 


خامساً: هل تؤثر فينا وسائل الإعلام ؟
وسائل الإعلام تؤثر فينا، إما تأثيرات سلبية أو إيجابية، سواءاً شعرنا بذلك أم لم نشعر، فلا أحد محصّناً من تأثير وسائل الإعلام، حتى الشخص الذي لا يتعرض لوسائل الإعلام فإنه يتأثر بدرجة ما، من خلال زملائه وأقرانه والوسط الاجتماعي الذي يعيش فيه.


سادساً: هل الإعلام محايد ؟
ليس صحيحاً ما يردده البعض بأن الحيادية هي أساس عمل وسائل الإعلام، فهذا غير صحيح، بل إن الحيادية المطلقة شيء يتعذر وجوده في الحياة، فكل إعلام في هذا العالم هو بالضرورة إعلام منتمي، إما لثقافة، أو وطن، أو مصلحة تجارية، أو وجاهة شخصية، أو مزيج من الانتماءات، وهناك بالطبع من يتحكم فيه ويقوم بتوجيهه، ومثل الإعلام غير المنتمي مثل بائع الصحف الذي يوزع مضامين لا يفقه معناها.

 


سابعاً: من الذي يتحكم في وسائل الإعلام في العالم ؟
إن الذين يتحكمون في وسائل الإعلام في العالم هم ملاّكها، الذين يقومون بتأسيسها، والإنفاق عليها، وتحمل تكاليفها.
فهم الذين يقررون ما الذي يخرج ؟ وما الذي يستبعد ؟
وهم الذين يقررون ماذا نشاهد ؟ وماذا نسمع ؟ وماذا نقرأ ؟
وهم الذين يضعون قيمهم الخاصة، وأفكارهم، وأذواقهم، ومعاييرهم للخطأ والصواب، ويضعون أهدافهم الثابتة والمتغيرة، ويصوغون المضمون الإعلامي، ويسوقون له، ويرسمون له طرق الوصول إلى المتلقي المستهدف، سواءاً كان مشاهداً، أو مستمعاً، أو قارئاً.
ويقومون بالطبع بتوظيف الكوادر الإدارية، والمهنية، والإعلامية، التي تقوم بكل ذلك.

 


 

ثامناً: أهمية معرفة ملاّك الوسائل وأهدافهم
إن أول خطوات الوعي الإعلامي هي معرفة ملاّك وسائل الإعلام، ومحاولة التعرف على أهدافهم، سواءاً كانت معلنة، أو كانت مضمرة في ثنايا الخطاب الإعلامي.
فعلى سبيل المثال نلاحظ أن وسائل الإعلام الرسمية المملوكة للحكومات تهدف غالباً إلى توعية المواطنين وتثقيفهم، وتدعيم الوحدة الوطنية، وفتح مجالات التواصل والحوار، وتعزيز عمل مؤسسات المجتمع، والاهتمام بالقضايا التنموية، ووسائل بناء المجتمع وتقدمه، وتحسين ظروف الحياة والمعيشة، وغير ذلك من الأهداف المعتادة.
هذا فيما يتعلق ببعض وسائل الإعلام الرسمية المملوكة للحكومات في بعض بلدان العالم.
ولكن.. ماذا عن وسائل الإعلام الأخرى في العالم، سواءاً المحلية، أو الإقليمية، أو العالمية.

من هم ملا كها ؟ وما هي أهدافها ؟

*   *   *


 

أنشطة مقترحة

أولاً: الإطلاع على وثيقة السياسة الإعلامية للمملكة العربية السعودية، وهي تتكون من تمهيد، وثلاثين مادة، تتناول مختلف الجوانب الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية والمهنية لنشاط الإعلام. وهي سياسة إعلامية ناضجة، جيدة الصياغة، غزيرة المعاني، مهنية الأفكار، عميقة المضامين، تحدد الأطر والأهداف والمقاصد الكلية، وتمثل "البوصلة" الأخلاقية والمهنية التي توجه مسيرة الإعلام.

ثانياً: محاولة التعرف على ملاّك إحدى الوسائل الإعلامية ومعرفة أهداف الملاّك، وذلك عبر الخطوات الآتية:
1. اختر إحدى الوسائل الإعلامية، إما صحيفة يومية أو إذاعة، والأفضل أن تكون قناة فضائية.
2. حاول البحث عن المالك أو الملاك ومعرفة أسمائهم وجنسياتهم.
3. حاول البحث عن اسم المدير المسؤول عن صياغة الخطاب الإعلامي وتوجيهه.
4. حاول البحث عن أهداف الوسيلة الإعلامية وسياستها سواءاً على صفحاتها أو في موقعها الإلكتروني.

*   *   *